المحقق البحراني

544

الحدائق الناضرة

لو كانت البلد متسعة جدا مشتملة على محلات عديدة بحيث يمكن تأخر وصول الخبر محلة إلى أخرى يوما أو يومين ، أو رستاق فيه قرى عديدة كذلك ، وحينئذ فيجتمع هذا الخبر مع الأخبار المتقدمة ولا يصير بينه وبينها كثير تناف . ومنها ما ذهب إليه الشيخ أبو الصلاح ( 1 ) وهو أنها تعتد من حين بلوغ الخبر مطلقا محتجا بأن العدة من عبادات النساء ، وافتقار العدة إلى نية تتعلق بابتدائها ، وضعفه أظهر من أن يخفى على ناظر ، فإن فيه طرحا للأخبار المتقدمة في المطلقة مع ما هي عليه من الكثرة والصحة والصراحة مع ما في تعليله العليل ، لمنع كون العدة من العبادات المتوقفة على النية بل من العبادات مطلقا . تنبيهات الأول : ظاهر الأخبار المتعلقة بعدة الوفاة وأنها تعتد من يوم يبلغها الخبر أو يوم يأتيها الخبر ، ونحو ذلك من هذه العبارات أنه لا فرق في جواز الاعتداد لها بين كون المخبر ثقة يفيد قوله ظن الموت أم لا ، صغيرا كان أو كبيرا ، ذكرا كان أو أنثى ، كل ذلك للاطلاق ، إلا أنها وإن اعتدت وحدت بمجرد ذلك لكن لا يجوز لها التزويج إلا بعد الثبوت الشرعي بالبينة أو الشياع وإن طالت المدة المتوسطة ، وأما خبر الطلاق فلا بد أن يكون ثابتا معلوما كونه في أي وقت كما أشارت إليها الأخبار المتقدمة . ومنها قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي أو حسنته ( 2 ) " إن قامت لها بينة عدل

--> ( 1 ) قال على ما نقله في المختلف : إذا طلق الغائب أو مات فعليها أن تعتد لكل منهما من يوم يبلغها الطلاق والوفاة لكون العدة من عبادات النساء ، وافتقار العبادة إلى نية تتعلق بابتدائها ، انتهى . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 110 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 444 ب 26 ح 2 .